محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )

116

الفتح على أبي الفتح

وقوله وقع : يحتاج إلى تفسير لئلا يتوهم فيه ما يستزل عن المعنى . يقال وقع زيد في المكروه ، ووقعنا في وعث من الأرض . ووقع قلبي في تهمة . وكذلك يقال وقع شيبي في الزيادة . ووقع نزق الغلام في إنقاص . والمعنى أن الازدياد بعد التناهي نقصان كأنه يريد أن التناهي هو بلوغ الأشد واستيفاء الأربعين سنة فإذا ازددت بعدها نقصت القوى وعدت انتقص بعدما كنت ازداد . وكأنه من المعنى الذي له : فبعثنا بأربعين مهاراً . . . كل مهر ميدانه إنشاده عدد عشته ترى الجسم فيه . . . زائداً لا يراه فيما تزاده ولأجل هذا أتى به بعد قوله : متى لحظت بياض الشيب عيني . . . فقد وجدته منها في السواد وقوله : ( فقد وقع انتقاصي في ازدياد ) يريد قد ابتدأ نقصاني يزيد . وهذا المعنى من قوله : ولجدت حتى كدت تبخل حائلاً . . . للمنتهى ومن السرور بكاء على أن المعنى من قول القائل : وأسر في الدنيا بكل زيادة . . . وزيادة الدنيا هي التنقيص والأول فيهما جميعاً قوله : وحسبك داء أن تصحّ وتسلما